السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

89

شرح الأسماء الحسنى

وأمّا الآيات الأنفسيّة الّتي هي عبارة عن حقيقة إنسانيّة ، فيمكن معرفة اللّه بها بتمام صفاته من الجمال والجلال ، لأنّها عبارة عن الاسم الّذي ليس من مقولة الأصوات والحروف ، ولا محدودا بحدّ ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، وهو الكلمة التامّة . وقد سبق في الأمر السابع « 1 » الرواية به عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهو الخلق الأوّل الّذي لا شيء إلّا وهو شأن من شؤونه ، فهو داخل في الأشياء كلّها غير ممازج بها ، ولا بائن منها ، وذات وليس بذات ؛ فمن عرفه فقد عرف اللّه باللّه ، فمعرفة اللّه بالآيات الآفاقيّة معرفته بالحجب ، ومعرفته بذلك الاسم معرفته به . وإلى هذا أشار مولانا أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة « 2 » : « إلهي كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا » . فالذات له مراتب : مرتبة عماء لا اسم له ولا رسم ولا ذكر ؛ ومرتبة الصفات وفي هذه المرتبة لا رسم له ، ولكنّه ذو ذكر واسم ، فدلّ جلّ ثناؤه على تلك المرتبة بهذه المرتبة ، وتعرف هي بها ، فبالاعتبار الأوّل مدلول عليه ، وبالاعتبار الثاني دليل . فالدليل اسم له تعالى بالاعتبار الثاني . هذا للخواصّ ، وهو معرفة اللّه باللّه ، ومعرفته بالآية الأنفسيّة .

--> ( 1 ) مضى في ص 39 . ( 2 ) إقبال الأعمال : 349 .